الشيخ محمد الصادقي الطهراني
383
التفسير الموضوعي للقرآن الكريم
ثم « ما لَبِثُوا فِي الْعَذابِ الْمُهِينِ » تلمح بطول مكوث سليمان ميتا متكئا على منسأته ، فليست قضية سويعات ، لا سيما وان ارضة الأرض لاتسطع ان تأكل المنسأة ليوم واحد ، إلّا أياما طائلة ، أم سنة كما يروى وان كانت بعيدة « 1 » . ما تتلوا الشياطين على ملك سليمان وَاتَّبَعُوا ما تَتْلُوا الشَّياطِينُ عَلى مُلْكِ سُلَيمانَ وَما كَفَرَ سُلَيمانُ وَلكِنَّ الشَّياطِينَ كَفَرُوا يُعَلِّمُونَ النَّاسَ السِّحْرَ وَما أُنْزِلَ عَلَى الْمَلَكَيْنِ بِبابِلَ هارُوتَ وَمارُوتَ وَما يُعَلِّمانِ مِنْ أَحَدٍ حَتَّى يَقُولا إِنَّما نَحْنُ فِتْنَةٌ فَلا تَكْفُرْ فَيَتَعَلَّمُونَ مِنْهُما ما يُفَرِّقُونَ بِهِ بَيْنَ الْمَرْءِ وَزَوْجِهِ وَما هُمْ بِضارِّينَ بِهِ مِنْ أَحَدٍ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ وَيَتَعَلَّمُونَ ما يَضُرُّهُمْ وَلا يَنْفَعُهُمْ وَلَقَدْ عَلِمُوا لَمَنِ اشْتَراهُ ما لَهُ فِي الآْخِرَةِ مِنْ خَلاقٍ وَلَبِئْسَ ما شَرَوْا بِهِ أَنْفُسَهُمْ
--> ( 1 ) . الدر المنثور 5 : 230 - / اخرج جماعة عن ابن عباس عن النبي ( صلى اللّه عليه وآله وسلم ) قال : كان سليمان عليه السلام إذا صلى رأى شجرة ثابتة بين يديه فيقول لها ما اسمك فتقول : كذا وكذا ، فان كانت لغرس غرست وان كانت لدواء نبتت فصلى ذات يوم فإذا شجرة ثابته بين يديه فقال لها ما اسمك قالت : الخرنوب ، قال : لأي شيء أنت قال لخراب هذا البيت فقال سليمان اللهم عم عن الجن موتي حتى يعلم الإنس ان الجن لا يعلمون الغيب فأخذ عصا فتوكأ عليها وقبضه اللّه وهو متكئ فمكث حينا ميتا والجن تعمل فأكلتها الأرضة فسقطت فعلموا عند ذلك بموته فتبينت الانس ان الجن لو كانوا يعلمون الغيب ما لبثوا حولا في العذاب المهين أقول تبين الانس انما حصل بما رأوا الجن طول هذه المدة في العذاب المهين فلم يكونوا ليعلموا الغيب